تطبيق التواصل في العمل

تسجيل الاجتماعات الافتراضية: الجوانب القانونية التي يجب أن تعرفها

بلغت شعبية الاجتماعات الافتراضية ذروتها خلال جائحة فيروس كورونا، ومع ذلك استمر العالم في الاعتماد عليها بشكل كبير حتى بعد انحسار الجائحة. فهي تلعب دوراً مهماً في مجالات الأعمال والتعليم والرعاية الصحية والعديد من السياقات الأخرى.

وفقاً لتقرير Global Market Insights، تجاوز حجم سوق مؤتمرات الفيديو 15 مليار دولار في عام 2020، ومن المتوقّع أن يواصل النمو بمعدل يقارب 23٪ بين عامي 2021 و2027.

مخاوف قانونية عند تسجيل الاجتماعات الافتراضية

تُعَد الاجتماعات الافتراضية أداة ممتازة لتيسير التواصل وتقديم مزايا إضافية للمشاركين. فمن خلال هذه المنصّات يمكن للمشاركين:

  • مشاركة الملفات
  • تقديم العروض باستخدام أدوات مشاركة الشاشة
  • الاستفادة من النصوص الفورية (Live Transcription) للاجتماع
  • تسجيل الاجتماع

إمكانية تسجيل اجتماع بالفيديو والرجوع إلى هذا التسجيل لاحقاً تُعد ميزة مريحة جداً؛ إذ يمكنك الاحتفاظ بكل التفاصيل التي قيلت للرجوع إليها عند الحاجة، كما يمكنك مشاركة التسجيل بسرعة مع أي شخص لم يتمكن من حضور الاجتماع.

عادةً ما يكون إعداد التسجيل أسهل وأكثر دقة من تدوين الملاحظات يدوياً، ومع ذلك من المهم أخذ الجوانب القانونية المحتملة لتسجيل الاجتماعات الافتراضية في الحسبان وما قد يترتب عليها من تبعات.

أسئلة أساسية قبل تسجيل أي اجتماع افتراضي

كثيراً ما يُطرَح السؤال: هل يجوز قانوناً تسجيل اجتماعات Zoom أو غيرها من الاجتماعات الافتراضية من دون إذن؟ تجدر الإشارة إلى وجود لوائح فيدرالية ومحلية تنظّم هذا الأمر في دول مختلفة.

هناك قوانين تضبط كيفية طلب الحصول على الموافقة قبل التسجيل، وكيفية التعامل مع البيانات المسجّلة بعد ذلك، وتختلف هذه القوانين من دولة إلى أخرى. هذا المقال لا يهدف إلى تقديم تحليل قانوني شامل لكل التشريعات ذات الصلة، بل إلى تناول أسئلة عملية من قبيل: «هل يمكن لصاحب العمل تسجيل اجتماع من دون موافقة الموظفين؟».

نأمل أن نلفت انتباهك إلى أهم النقاط التي ينبغي التفكير فيها عند تسجيل اجتماع افتراضي، وأن نوضّحها من خلال أمثلة مستمدّة من سياقات قانونية مختلفة.

سيصبح اتخاذ قرار بشأن تسجيل اجتماع افتراضي أسهل بكثير إذا طرحت على نفسك بعض الأسئلة الجوهرية، مثل:

  • هل من المناسب أصلاً تسجيل هذا الاجتماع؟
  • هل أحتاج إلى الحصول على موافقة؟
  • كيف أحصل على هذه الموافقة؟ وماذا لو رفض أحد المشاركين التسجيل؟
  • كيف سيتم تخزين البيانات المسجّلة؟
  • من سيُسمَح له بالوصول إلى هذه البيانات؟
  • كم من الوقت سيتم الاحتفاظ بالتسجيلات؟
  • هل هناك متطلبات معيّنة للبرامج والأدوات المستخدمة؟
  • ما المعلومات الأخرى التي يجب إبلاغ المشاركين بها؟

سنأخذك في جولة على هذه الأسئلة، ونشير إلى أهم الجوانب التي ينبغي مراعاتها، مع اقتراح طرق عملية للتعامل معها.

لنبدأ بتفصيل هذه النقاط واحدة تلو الأخرى.

هل من الصحيح تسجيل هذا الاجتماع؟

رغم أن تسجيل الاجتماعات الافتراضية ليس ممنوعاً في معظم الحالات، إلا أن هناك مواقف يكون فيها من الأفضل عدم التسجيل إطلاقاً.

إذا وضعنا قضية «الموافقة» جانباً للحظة، فقد لا يكون من المناسب تسجيل بعض أنواع الاجتماعات مثل اجتماعات التغذية الراجعة الفردية مع الموظفين، أو المناقشات حول عروض تجارية حساسة، إذ تُعتبَر هذه الاجتماعات في العادة سرّية.

وجود تسجيل فيديو لمثل هذه المحادثات قد يضعك في مرمى القوانين – ليس فقط على مستوى القوانين المحلية، بل الفيدرالية أيضاً في بعض البلدان.

يقترح بعض الخبراء ألا تُسجَّل اجتماعات الموظفين الدورية عبر المؤتمرات الهاتفية إلا إذا وُجد سبب تجاري واضح يجعل تسجيل الفيديو ضرورياً.

كما توجد اجتماعات تناقَش فيها قضايا شديدة الحساسية، مثل:

  • السجلات الصحية والطبية
  • الأدلة التي ستُقدَّم أمام المحاكم
  • بيانات تحليلية قيّمة تستخدمها الحكومات لتقييم أثر سياساتها، وغير ذلك

هذا النوع من الحوارات يتطلّب بطبيعته حذراً شديداً عند التفكير في تسجيله.

هل أحتاج إلى الحصول على موافقة؟

تُعتبَر مسألة الموافقة محوراً رئيسياً عند الحديث عن الجوانب القانونية لتسجيل الاجتماعات الافتراضية.

في كثير من الأنظمة القانونية يكون تسجيل الاجتماعات من دون موافقة الأطراف الأخرى أمراً غير قانوني، سواء تم التسجيل عبر أجهزة مادية أو برمجيات.

تختلف قوانين الموافقة من بلد لآخر، وأحياناً داخل البلد الواحد. عليك أن تعرف ما إذا كان مطلوباً الحصول على موافقة جميع المشاركين، أم أن موافقة طرف واحد كافية للسماح بالتسجيل.

التشريعات في الولايات المتحدة تختلف اختلافاً كبيراً بين ولاية وأخرى؛ فبعض الولايات تشترط موافقة جميع الأطراف، بينما تكتفي ولايات أخرى بموافقة طرف واحد، في حين تتبنّى ولايات قليلة نماذج هجينة.

أما اللائحة العامة لحماية البيانات (GDPR) في الاتحاد الأوروبي فتضع قواعد واضحة بخصوص الموافقة على التسجيل، وتشترط موافقة جميع أطراف المحادثة أو الاجتماع قبل التسجيل.

في المملكة المتحدة يوجد قانون Regulation of Investigatory Powers Act 2000 (RIPA) الذي يسمح بتسجيل المحادثات من دون موافقة الطرف الآخر، طالما أن التسجيل للاستخدام الشخصي فقط.

لكن المملكة المتحدة احتفظت أيضاً بـ GDPR كقانون محلّي بعد خروجها من الاتحاد الأوروبي، وما زال تسجيل الاجتماعات الافتراضية هناك مطالباً بأن يكون متوافقاً مع متطلبات GDPR.

كيف أحصل على الموافقة؟

تسجيل الاجتماعات دون موافقة

إذا كنت تبحث عن أفضل طريقة لتسجيل اجتماع بطريقة قانونية، من دون اللجوء للتسجيل السري وتعريض نفسك للمساءلة القانونية، فإن نقطة البداية دائماً هي الحصول على الموافقة.

بصورة عامة هناك طريقتان للحصول على موافقة المشاركين: «موافقة صريحة» و«موافقة ضمنية». الموافقة الصريحة (Active consent) تكون عندما يعبّر الشخص صراحةً عن موافقته على التسجيل، سواء شفهياً أو عبر النقر على زرّ موافقة يظهر في إشعار قبل بدء الاجتماع أو قبل بدء التسجيل.

أما الموافقة الضمنية (Passive consent) فتكون عندما يُبلَّغ الشخص مسبقاً بأن الاجتماع سيتم تسجيله، ومع ذلك يختار البقاء في الاجتماع وعدم الانسحاب؛ ما يُفهَم على أنه موافقة ضمنية. نوع الموافقة المطلوب يعتمد على القوانين المعمول بها في البلد والظروف المحيطة بالاجتماع.

بعض منصّات الاجتماعات بالفيديو توفّر أدوات مدمجة للحصول على الموافقة؛ على سبيل المثال، يتيح Zoom للمشاركين النقر على زر موافقة قبل بدء التسجيل، وهي طريقة سريعة ومريحة لضمان الالتزام بالمتطلبات القانونية.

ميزات مشابهة متوافرة أيضاً في العديد من أدوات العمل عن بُعد الأخرى، وهي مفيدة لمن يرغبون في تسجيل الاجتماعات بانتظام.

في كثير من الحالات، لن يتمكّن الأشخاص الذين لا يوافقون على التسجيل من الانضمام إلى الاجتماع من الأصل. والأفضل دائماً توفير بدائل لمن لا يرغبون في التسجيل؛ كأن يخصص المضيف جزءاً من الاجتماع يكون غير مسجّل لمناقشة النقاط الحساسة.

كما أشرنا سابقاً، تسجيل الاجتماعات من دون موافقة أمر غير مقبول، لكن طريقة الحصول على هذه الموافقة تبقى مسألة تقديرية يحدّدها القانون وسياق العمل.

كيف سيتم تخزين التسجيل؟

أفضل طريقة لتسجيل اجتماع

تخضع بيانات الاجتماعات الافتراضية لسياسات الاحتفاظ بالبيانات والنسخ الاحتياطي، والتي قد تختلف من قطاع لآخر. في بعض الحالات، قد تكون هناك متطلبات إضافية؛ فمثلاً يمكن أن تخضع تسجيلات المواعيد الطبية الافتراضية لـقوانين خاصة بالتعامل مع السجلات الصحية.

في الولايات المتحدة ينظّم قانون Health Insurance Portability and Accountability Act (HIPAA) هذا النوع من السجلات، ويشترط تشفير البيانات وهي في وضع التخزين، وألا تُشارَك إلا مع جهات مخوّلة، وأن تكون محمية بكلمات مرور قوية.

إضافة إلى ذلك، تُلْزِم بعض القوانين المنظمات بالاحتفاظ بهذه التسجيلات لسبع سنوات، وأحياناً لعشر سنوات. أما مكاتب المحاماة التي تسجّل اجتماعات المحامي مع العميل، فيكون حدّ الاحتفاظ الأدنى عادةً خمس سنوات.

وبحسب متطلبات GDPR المطبّقة في الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة، يجب أن تُحفظ تسجيلات الاجتماعات الافتراضية وفق المعايير التالية:

  • تخزينها في بيئة آمنة.
  • تقييد الوصول إليها على أشخاص مخوّلين فقط.
  • أن تكون معالجة هذه التسجيلات قانونية وشفافة.

كما ينبغي الانتباه لقواعد حماية البيانات الشخصية؛ فلا يجوز الاحتفاظ بالتسجيلات مدة أطول من اللازم، ويجب أن يكون بمقدور الأفراد طلب الوصول إلى بياناتهم أو تصحيحها أو حذفها.

أي نشاط تجاري يجمع بيانات خاضعة لـ GDPR يكون مسؤولاً عن الوفاء بمتطلبات هذه اللائحة.

هل توجد متطلبات خاصة بالبرامج المستخدمة؟

تؤكد المادة 32 من GDPR على أهمية «أمن معالجة» البيانات الشخصية، وضرورة تجنّب «إتلاف البيانات أو فقدانها أو تغييرها أو الكشف غير المصرّح به عنها أو الوصول غير المصرّح به إليها، سواء كان ذلك عرضياً أو غير قانوني». ويتوقّف تحقيق هذه الأهداف على استخدام أدوات مناسبة توفّر «السرّية، وسلامة البيانات، وتوافرها، ومرونة الأنظمة».

إضافة إلى ذلك، ينبغي أن توفّر أنظمة المعالجة (مثل برامج تسجيل الاجتماعات) آليات لحماية الخصوصية، مثل عزل البيانات (Data segregation) والتحكّم في صلاحيات الوصول. لهذا السبب يجب على الشركات تقييم الأدوات التي تستخدمها لتسجيل الاجتماعات الافتراضية ومعالجتها وتخزينها بعناية.

منصّات مؤتمرات الفيديو مثل Zoom وWhereby تلبّي معظم متطلبات الأمان، لكن تبقى مسؤولية التحقّق من إعداداتها وسياساتها على عاتق المؤسسة المستخدمة.

هل هناك متطلبات معلومات إضافية؟

هل يمكن لصاحب العمل تسجيل اجتماع دون موافقة؟

كما ذكرنا سابقاً، يجب أن يعرف المشاركون مسبقاً أن الاجتماع سيتم تسجيله؛ فهذا يمكّنهم من اتخاذ قرار واعٍ بشأن منح الموافقة، ويتيح لهم أيضاً التعبير عن مخاوفهم وطرح الأسئلة وفهم أسباب التسجيل.

من الأفضل أن تكون قواعد تنظيم الاجتماعات الافتراضية وتسجيلها معروفة ومكتوبة في دليل الموظف وسياسات العمل، مع توضيح الهدف من استخدام هذه التسجيلات. ومع ذلك، يبقى من الضروري إبلاغ الحضور بكيفية إجراء التسجيل وكيفية تخزين البيانات.

سواء كنت تعمل في نطاق يخضع مباشرةً لـ GDPR أم لا، فمن الآمن دائماً التعامل مع تسجيلاتك بطريقة متوافقة مع هذه اللائحة قدر الإمكان.

في السياق البريطاني، قد يكون من الضروري إجراء تقييم أثر حماية البيانات (DPIA). ويساعدك هذا التقييم على:

  • إثبات أنك أخذت في الحسبان المخاطر المحتملة المرتبطة بمعالجة البيانات الشخصية.
  • الوفاء بالالتزامات القانونية المتعلقة بحماية البيانات.

بديل لتسجيل الاجتماع الافتراضي نفسه

بدلاً من الدخول في تعقيدات الحصول على موافقة جميع الأطراف في كل مرّة، يمكنك في كثير من الحالات استخدام مسجل شاشة مثل ScreenRec للتواصل. فبدلاً من ترتيب اجتماع كامل، يمكنك تسجيل الشاشة والصوت والميكروفون وكاميرا الويب، ثم إرسال الفيديو للأشخاص الذين يحتاجون إلى مشاهدته. وإذا أحبّوا، يمكنهم الردّ بالطريقة نفسها. في هذه الحالة، أنت لا تطلب منهم صراحةً أن يُسجِّلوا أنفسهم، بل يختارون ذلك طوعاً إذا أرادوا.

بالطبع ستظل هناك مواقف تحتاج فيها إلى عقد اجتماع افتراضي حيّ وتسجيله، ويمكن لـ ScreenRec أن يساعدك أيضاً في هذه الحالات؛ فقط تأكّد من الحصول على الموافقة أولاً.

قبل أن تضغط على زر “تسجيل”…

إذا كنت بحاجة إلى التعاون مع زملاء يعملون عن بُعد، فقد تشعر برغبة قوية في تسجيل كل اجتماع، لأنك تريد ببساطة الرجوع إليه لاحقاً.

رغم أن تسجيل هذه الاجتماعات الافتراضية أو الهجينة لاستخدامها لاحقاً أو لمشاركتها مع الآخرين قد يبدو فكرة ممتازة، إلا أن هناك مخاوف قانونية وأخلاقية يجب مراعاتها. نأمل أن يكون هذا الدليل قد ساعدك على فهم أبرز هذه الجوانب وكيفية التعامل معها، حتى لا تبدأ التسجيل قبل التأكد من معالجة كل ما يتعلّق بتسجيل الاجتماعات الافتراضية من مخاطر قانونية وتنظيمية.

Twitter
Facebook
Linkedin

لا تفوت الفرصة

احصل على تحديثات حول المقالات الجديدة والندوات عبر الإنترنت والفرص الأخرى: