برامج العمل عن بُعد

أغرب وأقوى تقنيات إدارة الوقت للعمل عن بُعد

مهما كان المستقبل يحمل من تغيّرات، يبقى شيء واحد واضحاً: العمل عن بُعد باقٍ ولن يختفي قريباً. فقد اكتشفت الشركات وروّاد الأعمال على حدّ سواء أن العمل من المنزل يقدّم مجموعة كبيرة من المزايا، بدءاً من المرونة الشخصية العالية وصولاً إلى خفض التكاليف المتعلقة بالوقود ومساحات المكاتب.

في المقابل، اكتشف كثير من العاملين عن بُعد أنه ليس من السهل إدارة الوقت بحكمة وسط كمّ المشتتات الموجود في المنزل. في هذا المقال، سنستعرض معاً مجموعة من أقوى – وأحياناً أغرب – مهارات وتقنيات إدارة الوقت التي يمكنك استخدامها لتعظيم إنتاجيتك أثناء العمل عن بُعد.

إدارة الوقت أثناء العمل عن بُعد

ارتدِ ملابس «للعمل»

قد تتساءل: «وما علاقة الملابس بإدارة الوقت في العمل عن بُعد؟».

الحقيقة أن الدراسات تشير إلى أن الملابس يمكن أن يكون لها تأثير كبير على تركيزك النفسي ومزاجك العام. عندما ترتدي ملابس مخصصة للعمل، يستعد عقلك تلقائياً للدخول في «وضعية العمل» طوال فترة الدوام. لكن ماذا لو جلست أمام مكتبك لقضاء يوم عمل كامل عن بُعد… وأنت ترتدي ملابس رياضية فضفاضة؟

في الغالب لن تتمكّن من التركيز كما ينبغي، فضلاً عن إدارة وقتك بكفاءة. لذلك من الجيد أن تدير وقتك من خلال ارتداء ملابس قريبة مما ترتديه في المكتب. ليس عليك ارتداء بدلة رسمية كاملة، لكن على الأقل ارتدِ بنطالاً مناسباً وقميصاً أنيقاً وربطة عنق إذا أحببت. ستفاجأ بسرعة كيف تبدأ في إنجاز مهامك وكأنك عدت إلى مقر الشركة أو مكتبك القديم.

التزم بجدول عمل واضح

Work From Home Time Management

إلى جانب أخذ فترات استراحة منتظمة، يُعد الالتزام بجدول عمل من أفضل نصائح إدارة الوقت للعاملين عن بُعد. يمكنك تنظيم وقتك بسهولة عبر وضع جدول زمني والالتزام به.

عندما يبدأ كثير من الموظفين تجربة العمل عن بُعد لأول مرة، لا يهتمون بمراقبة الوقت إطلاقاً؛ «يسجّلون الدخول» في أي ساعة، ثم يكتشفون لاحقاً أنهم أضاعوا جزءاً كبيراً من يومهم في المكالمات وتصفّح الشبكات الاجتماعية ولم يتبقَّ لهم وقت كافٍ لإنجاز المهام المهمة.

يمكنك تجنّب هذه النتيجة السلبية ببساطة عبر اتباع جدول يحاكي تدفق يوم العمل المكتبي. فإذا كنت تبدأ العمل في المكتب عادةً الساعة 9 صباحاً، ابدأ العمل من المنزل في الوقت نفسه. وإذا كنت تغادر في الخامسة مساءً، التزم بالساعة نفسها قدر الإمكان.

هذا لا يساعدك فقط على الانتقال إلى بيئة العمل عن بُعد بسلاسة، بل يمكّنك أيضاً من تتبّع مستويات طاقتك اليومية والتأكد من أنك تركز جيداً لتحقيق دخل أفضل. فبحسب الإحصاءات، 75٪ من المستقلين الذين يعملون عن بُعد يحققون دخلاً مساوياً تقريباً لما كانوا يحصلون عليه في الوظائف بدوام كامل. الجداول أداة فعّالة واستثنائية لإدارة الوقت في العمل من المنزل، فاستفد منها.

اضبط أوقات الاستراحات (وجلسات العمل)

تقنية «بومودورو» (Pomodoro) هي حيلة شهيرة في إدارة الوقت والإنتاجية، وتعتمد على العمل لمدة 25 دقيقة ثم أخذ استراحة قصيرة، ثم 25 دقيقة أخرى وهكذا، إلى أن يحين وقت استراحة أطول. هذه مجرد مثال على كيفية تحديد مدة الاستراحات وتنظيم جلسات العمل نفسها بالزمن.

من خلال ضبط مدة الاستراحة، لن تجد نفسك تقضي وقتاً طويلاً على الأريكة أو أمام التلفاز بدون انتباه. كما ستتمكن من «تهيئة» عقلك ووضعه في الحالة الذهنية المناسبة عندما يحين وقت التركيز والإنجاز. من السهل للغاية أن تتشتّت وسط الأشياء التي تحبها في المنزل، لذا اضبط أوقات الاستراحات حتى لا ينتهي بك اليوم في سباق محموم لإنهاء كل شيء في الدقائق الأخيرة.

استمع لنوع الموسيقى المناسب

How To Manage Work From Home

من أسرار النجاح في العمل من المنزل أن «تدخل الجو» المناسب للعمل. قد تُغريك فكرة تشغيل قائمة Spotify المفضّلة لديك والاستماع للموسيقى بينما تعمل. لكن إن كانت الموسيقى مليئة بالكلمات أو الإيقاعات المعقّدة، فربما تشتّتك بدلاً من أن تساعدك على إدارة وقتك بشكل جيد.

لنتائج أفضل، جرّب الاستماع إلى موسيقى هادئة تجريدية أو مقاطع “Lo‑fi”. هذا النوع من الموسيقى يمكن أن يساعد في رفع الإنتاجية وتعزيز التركيز، من دون أن «يخطف» انتباهك إلى الكلمات أو اللحن طوال الوقت.

استخدم الألوان لتعزيز التركيز

قد لا تتوقّع أن ترى الألوان في قائمة طرق إدارة الوقت في المنزل، لكنها تلعب دوراً أكبر مما تظن. يشير علم نفس الألوان إلى أن بعض الدرجات قد تحفّز التركيز والطاقة، مثل الأزرق والأخضر وربما الأصفر.

قد تختلف الألوان التي تفضّلها عن غيرك، لكن المبدأ واحد: زيّن مكتبك المنزلي أو مساحة عملك بالألوان التي تساعدك على الهدوء والتركيز، وتجنّب الألوان الصاخبة أو المتنافرة التي تشتّت الانتباه.

دع الضوء الطبيعي يدخل

How To Manage Time At Home

أجسامنا مبرمجة طبيعياً على التفاعل مع شروق الشمس وغروبها من خلال ما يُعرف بـ«الساعة البيولوجية». افتح الستائر قدر الإمكان ودع أكبر قدر من الضوء الطبيعي يدخل إلى غرفة العمل. سيساعدك هذا على إدارة وقتك بحكمة لأن:

  • ستشعر بالنشاط والاستعداد للعمل في الصباح
  • ستمرّ بهبوط طبيعي قصير في الطاقة خلال فترة بعد الظهر
  • ستحصل على «دفعة ثانية» من الطاقة لإنهاء عملك في آخر النهار والمساء
  • ستشعر تلقائياً بأن وقت إنهاء العمل قد حان مع اقتراب غروب الشمس

إضافة إلى ذلك، سيساعد دخول المزيد من الضوء الطبيعي إلى مساحة عملك على النوم بشكل أفضل وتقليل النعاس أثناء القيادة ليلاً. وتُظهر الدراسات أن القيادة بعد عشرين ساعة من دون نوم تعادل تقريباً القيادة مع مستوى كحول في الدم بنسبة 0.10٪، ما يزيد خطر الحوادث بشكل كبير. استمع إلى احتياجات جسدك وامنح نفسك قسطاً كافياً من الراحة كل ليلة.

حفّز حاسة الشم لديك

هل تعلم أن بعض الروائح يمكن أن تساعدك على التركيز خلال اليوم وإدارة وقتك بشكل أفضل؟ هذا حقيقي!

يمكن للشموع العطرية والزيوت الأساسية وأجهزة نشر الروائح أن تكون أدوات رائعة لهذه الحيلة الإنتاجية. ركّز مثلاً على روائح مثل النعناع والقرفة، فكلتاهما تساعدان على تنشيط الذهن ومحاربة التعب العقلي، وقد تعزّزان التركيز والذاكرة أيضاً.

يساعدك ذلك في إدارة الوقت لأن احتمال شرود ذهنك أو فقدانك لخيط ما تفعله يصبح أقل. وفوق هذا، تضفي الشموع العطرية جواً مريحاً على مساحة العمل وتجعل قضاء الوقت فيها أكثر متعة.

إدارة التركيز أهم من إدارة الوقت نفسه

كما تلاحظ من النصائح السابقة، فإن إدارة الوقت أثناء العمل من المنزل تتعلق في الواقع بـإدارة التركيز ومستويات الطاقة أكثر من مراقبة عقارب الساعة. عندما تعمل عن بُعد من المنزل، لن تحتاج غالباً إلى الالتزام بكل مهمة في وقت دقيق (مع الالتزام طبعاً بالمواعيد النهائية التي يفرضها العمل).

أنت لست مضطراً للقلق بشأن التنقّل أو الحضور في المكتب في ساعة محددة بالدقيقة، لكن من الضروري إدارة وقتك بحكمة حتى تنجز مهامك اليومية ولا تتأخر عن المشاريع، خصوصاً تلك التي تعمل عليها مع زملاء أو عملاء.

إذا اهتممت بإدارة طاقتك ومزاجك خلال اليوم، فإن إدارة الوقت ستأتي بشكل طبيعي في معظم الحالات.

الخلاصة

في نهاية المطاف، يمكن بالفعل إدارة الوقت بفعالية أثناء العمل عن بُعد، وإذا أتقنت ذلك فستتمكّن من أن تكون منتجاً في المنزل بقدر إنتاجيتك – وربما أكثر – في المكتب. وستستطيع الاستمتاع بتجربة العمل من المنزل على المدى الطويل، سواء كنت موظفاً أو صاحب عمل.

لا تخشَ تجربة أساليب غير تقليدية واختبار ما يناسبك شخصياً. بقليل من الإبداع والاستعداد لتجربة ما هو جديد، ستتجاوز تحديات العمل عن بُعد وتتفوق في حياتك المهنية. تذكّر أن سر النجاح هو الاستمرار في تحسين طريقتك والانفتاح على الأفكار الجديدة.

مراجع وقراءات إضافية

Twitter
Facebook
Linkedin

لا تفوت الفرصة

احصل على تحديثات حول المقالات الجديدة والندوات عبر الإنترنت والفرص الأخرى: