تطبيق التواصل في العمل

إدارة الوقت للمستقلين: كيف تحافظ على إنتاجيتك

إدارة الوقت للمستقلين

الإنتاجية مسألة مصيرية لأي مستقل؛ فهي قد تكون الفارق بين عمل حر ناجح ينمو باستمرار وآخر يخبو سريعاً.

ومع هذا القدر الكبير من الحرية والمرونة، يصبح من السهل أن تتراخى، وتؤجّل المهام، وتجد نفسك لا تنجز ما يجب عليك إنجازه؛ خصوصاً إذا كنت قادماً من بيئة عمل تقليدية صارمة أو شركة كبيرة.

لا يهم إن كنت مسوّقاً، أو مندوب مبيعات، أو مدير مشاريع، أو رائد أعمال، أو مطوّر برمجيات، أو مصمّماً، أو مدرّساً عبر الإنترنت؛ فالتقصير في إدارة وقتك قد يدفعك للعمل لساعات أطول، والشعور بالتوتّر، وفي النهاية الوصول إلى مرحلة الاحتراق الوظيفي.

فكيف يمكنك تجنّب هذا السيناريو والتأكّد من حفاظك على إنتاجيتك كمستقل؟

في هذه المقالة سنقدّم لك أهم نصائح إدارة الوقت للمستقلين حتى تبقى منتجاً، ونأمل أن تساعدك هذه النصائح في نقل عملك الحر إلى مستوى أعلى.

لنبدأ مباشرة.

1. ضع روتيناً يومياً واضحاً

كيفية تنظيم جدولك اليومي

أفضل طريقة لزيادة إنتاجيتك كمستقل هي وضع روتين ثابت وتعلّم كيفية تنظيم جدولك اليومي. يشمل هذا الاستيقاظ في نفس الوقت تقريباً كل يوم، وأخذ فترات راحة منتظمة، والعمل ضمن ساعات محدّدة.

بالطبع يمنحك العمل الحر قدراً كبيراً من المرونة، وهذا أحد أجمل ما فيه، لكن وجود قدر من الهيكلية يساعدك على اكتشاف مضيّعات الوقت في يومك، ويجعل إنتاجيتك أفضل بكثير.

يمكن أن يبدو نموذج مبسّط لإدارة الوقت للمستقلين على النحو التالي:

  • الاستيقاظ كل يوم في الساعة 7 صباحاً
  • العمل من 8 صباحاً حتى 12 ظهراً
  • استراحة غداء من 12 ظهراً حتى 1 ظهراً
  • العمل من 1 ظهراً حتى 5 مساءً
  • استراحة من 5 مساءً حتى 6 مساءً
  • العمل من 6 مساءً حتى 8 مساءً

يمكن أن تساعدك تطبيقات تتبّع الوقت في الالتزام بروتين يناسبك. كُن دقيقاً في تسجيل أوقاتك لمعرفة المدة التي تقضيها في كل مهمة. يساعدك تتبّع الوقت للمستقلين ليس فقط على إنشاء روتين، بل أيضاً على إعداد الفواتير، وتقدير المدد الزمنية للمشاريع عندما تسألَك العملاء المحتملون عنها.

وعندما تضع روتينك، لا تخشَ أن تقول لا لمن يرغب في مقابلتك خلال هذه الساعات. هذا وقتك، وأنت وحدك من يقرّر كيف يستثمره.

إذا وجدت صعوبة في تثبيت روتين محدّد، يمكنك البحث قليلاً عن نصائح وأدوات إدارة الوقت لمن يعملون من المنزل. يمكنك أيضاً استخدام أدوات مثل مؤقّت Pomodoro الذي يساعدك على العمل في دفعات تركيز قصيرة مدّتها 25 دقيقة.

2. ضع أهدافاً محدّدة ومواعيد نهائية

من السهل أن تنغمس في تفاصيل المهام اليومية للعمل الحر وتفقد رؤيتك لأهدافك على المدى البعيد. لكن للحفاظ على الإنتاجية، من الضروري أن تعرف بوضوح ما الذي تعمل من أجله.

لذلك تحتاج إلى تحديد أهداف واضحة لنفسك ومواعيد نهائية للمهام المهمّة، ثم وضع خطة عمل للوصول إليها. من دون خطة، من السهل أن تنحرف عن المسار، وتشعر بالإحباط عندما لا ترى التقدّم الذي تطمح إليه.

إلى جانب الأهداف والمواعيد النهائية، من المهم أيضاً أن تتابع تقدّمك. هذا يتيح لك رؤية المسافة التي قطعتها فعلاً، ويساعدك على البقاء على الطريق الصحيح والحفاظ على حماسك.

وعلى مستوى الصورة الأكبر، من المفيد أن يكون لديك سبب واضح لكل هدف تعمل عليه؛ كأن ترغب في الوصول إلى مستوى معيّن من الدخل أو تحقيق إنجاز محدّد في عملك.

3. أنشئ مساحة عمل تساعدك على التركيز

أدوات إدارة الوقت للمستقلين

من النصائح المهمّة أيضاً لرفع إنتاجيتك كمستقل أن تهيّئ مساحة عمل مشجّعة على التركيز. تأكّد من أنّ هذه المساحة مريحة، ومضاءة بشكل جيّد، وخالية قدر الإمكان من المشتّتات.

من الضروري كذلك أن تكون الأدوات والموارد اللازمة في متناول يدك؛ فلا تريد أن تضيّع وقتك في البحث عن قالب موقع أو ملف بسيط تحتاجه للعمل.

إذا كنت تجد صعوبة في التركيز في مكتبك المنزلي، يمكنك التفكير في العمل من مساحة عمل مشتركة (Coworking Space) أو استئجار مكتب صغير. هذه المساحات توفّر لك قدراً من الانضباط والدعم يساعدك على أن تكون أكثر إنتاجية.

يرتبط بذلك أيضاً امتلاك التجهيزات الصحيحة؛ من حاسوب سريع، واتصال إنترنت موثوق، وأي برامج تحتاجها لإنجاز عملك اليومي.

امتلاك الأدوات المناسبة يمكن أن يسهّل عملك كثيراً. على سبيل المثال، إن كنت مطوّر مواقع، قد يساعدك الاستثمار في محرّر شيفرات احترافي على توفير الكثير من الوقت وجعل العمل أكثر سلاسة.

وإن كنت مسوّق فيديو تنفّذ بثوثاً مباشرة، فشراء بطاقة التقاط (Capture Card) متقدّمة لحاسوبك قد يجعل تجربتك أكثر استقراراً وسلاسة.

4. خُذ فترات راحة منتظمة خلال اليوم

رغم أهمية الالتزام بروتين عمل واضح، تظل فترات الراحة جزءاً أساسياً من إدارة الوقت لمن يعمل لحسابه الخاص. فهي تحميك من الاحتراق الوظيفي وتساعدك على أن تبقى متجدّداً ذهنياً.

يمكنك استغلال فترات الراحة في أشياء بسيطة مثل إعداد فنجان قهوة، أو الخروج في نزهة قصيرة، أو التأمّل، أو القيام ببعض تمارين التمدّد. إذا كنت تخشى ألّا تتمكّن من العودة إلى العمل بعد الاستراحة، فابحث قليلاً عن أفضل الطرق لتتبّع وقتك كمستقل.

من المهم أيضاً التخطيط لإجازات حقيقية بين حين وآخر؛ إجازات تنفصل فيها بالكامل عن العمل لتستعيد طاقتك.

قد يجد البعض صعوبة في الانفصال عن العمل تماماً، لكن هذا ضروري للحفاظ على صحة إنتاجيتك على المدى البعيد. تذكّر أن الإجازات ضرورية للحفاظ على مستوى الإنتاجية على المدى الطويل.

وإذا شعرت بأن ضغط العمل أصبح أكبر من اللازم، يمكنك قراءة المزيد عن كيفية إدارة مشاريع العمل الحر دون إنهاك نفسك.

5. حافظ على التنظيم

أفضل تطبيقات الإنتاجية للمستقلين

بصفتك مستقلاً، من الضروري أن تحافظ على تنظيم عملك ومتابعة كل ما يحدث. تحتاج إلى نظام واضح لتتبّع المواعيد النهائية، والمهام، ومراسلات العملاء.

هناك العديد من الأدوات التي يمكن أن تساعدك على ذلك؛ بقليل من البحث ستتمكّن من العثور على أفضل تطبيقات الإنتاجية للمستقلين إلى جانب برامج مخصّصة لإدارة المشاريع تناسب المستقلين. كما توجد تطبيقات للّتقويم، وأدوات لمراقبة الإنتاجية، وأدوات لحجز المواعيد، وتطبيقات لقوائم المهام. كل هذه الأدوات تساعدك على البقاء منظّماً والتأكّد من ألّا تسقط أي مهمة من حساباتك.

استخدام أدوات الإنتاجية المناسبة للمستقلين لا يعني فقط الأدوات المتعلّقة بالتنظيم؛ فكل ما يمكنه أتمتة عملية متكرّرة أو تبسيطها سيمنحك دفعة إضافية في الإنتاجية.

فمثلاً، إذا كنت مصمّم مواقع، قد يساعدك استخدام أداة تصميم رقمية في إنشاء التصاميم بسرعة أكبر مقارنة بالعمل اليدوي الكامل.

6. تجنّب المشتّتات قدر الإمكان

واحدة من أكبر أعداء الإنتاجية هي المشتّتات؛ بدءاً من تصفّح وسائل التواصل الاجتماعي، ومروراً بمشاهدة التلفاز، وحتى الشرود الذهني بلا هدف.

عندما تعمل، من المهم أن تقلّل المشتّتات إلى الحد الأدنى وتركّز على المهمة الموجودة أمامك. قد يبدو ذلك أسهل في الكلام من التطبيق، لكن هناك عدّة خطوات بسيطة يمكن أن تساعدك.

أولاً، أوقف الإشعارات المزعجة على هاتفك أو حاسوبك قدر الإمكان؛ فالإشعارات المتكرّرة من أكبر أسباب فقدان التركيز.

ثانياً، إن أمكن، اعمل في مساحة هادئة بعيدة عن الضوضاء؛ يمكنك اختيار غرفة هادئة في منزلك أو حتى مقهى يتوفّر فيه إنترنت جيّد. بعض الأشخاص يفضّلون أجواء المقهى وحركة الخلفية الخفيفة، فقط تأكّد من امتلاك سماعات عزل ضوضاء جيّدة عندما تحتاج إلى الانفصال عن العالم.

يمكنك أيضاً استخدام برامج لحجب المواقع التي تضيّع وقتك أثناء العمل؛ مثل مواقع التواصل الاجتماعي أو الأخبار أو أي مواقع تعلم أنك تكثر من زيارتها بلا هدف.

وأخيراً، إذا كنت تعمل من المنزل، من المهم أن تضع قواعد واضحة مع العائلة أو الأصدقاء؛ أخبرهم بأنّك في أوقات معيّنة تكون في حالة عمل ولا يمكنك الرد أو التفرّغ لهم، حتى لا تتم مقاطعتك باستمرار.

7. استخدم الأدوات والموارد المفيدة

تطبيقات تتبّع الوقت للمستقلين

هناك الكثير من الموارد وأدوات الإنتاجية التي يمكن أن تساعدك على أن تصبح أكثر فاعلية؛ بدءاً من تطبيقات تتبّع الوقت للمستقلين وأدوات العمل عن بُعد ووصولاً إلى الدورات التدريبية عبر الإنترنت والكتب.

لا توجد أداة واحدة تناسب الجميع؛ لذلك من المهم أن تبحث وتجرب إلى أن تكتشف ما يناسب نمط عملك.

إليك بعض البرامج المفيدة التي يمكنك البدء بها:

  • Trello – أداة لإدارة المشاريع تساعدك على تنظيم عملك والبقاء على اطّلاع بما يحدث.
  • RescueTime – أداة لتتبّع الوقت توضّح لك أين يذهب وقتك وكيف يمكنك تحسين سير عملك.
  • Evernote – تطبيق لتدوين الملاحظات يسمح لك بحفظ كل ملاحظاتك في مكان واحد.

هذه مجرد أمثلة قليلة على أدوات يمكن أن تساعدك، وهناك الكثير من البدائل الأخرى المتاحة في السوق.

8. احتفل بإنجازاتك الصغيرة والكبيرة

أحياناً قد تشعر وكأنك لا تتحرّك من مكانك، لذا من المهم أن تتذكّر إنجازاتك. في نهاية كل يوم، خُذ دقيقة للعودة إلى الوراء والنظر في ما أنجزته فعلاً.

قد يكون هذا الإنجاز إكمال مشروع كبير، أو الانتهاء من مهمة صغيرة، أو إحراز تقدّم بسيط نحو هدف أكبر.

مهما كان الإنجاز كبيراً أو صغيراً، من المهم أن تعترف به وتحتفل به؛ فهذا يساعدك على الحفاظ على حماسك وتركيزك على أهدافك.

إحدى الطرق الممتعة للاحتفال بإنجازاتك هي مكافأة نفسك باستراحة أو شيء تحبّه؛ مثل نزهة قصيرة، أو مشاهدة فيلم، أو تناول وجبتك المفضّلة.

اكتشف ما يناسبك أنت، واحرص على الاحتفال بإنجازاتك بصورة منتظمة.

9. اعتنِ بنفسك جسدياً وذهنياً

إدارة الوقت للعاملين لحسابهم الخاص

أخيراً، لا تنسَ أن العقل السليم في الجسم السليم؛ فصحّتك الجسدية والنفسية أساس إنتاجيتك.

احرص على النوم الكافي، وتناول طعام صحّي، وممارسة الرياضة بانتظام. وكما ذكرنا سابقاً، من المهم أن تأخذ استراحة عندما تحتاج إليها، وألّا تدفع نفسك إلى ما فوق طاقتها.

إذا لم تهتم بصحتك، فسيكون من الصعب الحفاظ على إنتاجيتك على المدى البعيد؛ لذلك اجعل العناية بصحّتك ورفاهك أولوية إذا أردت أن تبقى فعّالاً كمستقل لفترة طويلة.

الخلاصة

يوفّر لك العمل الحر فرصة رائعة لتعمل بالطريقة التي تفضّلها وتبني مشروعك الخاص، لكن نجاحك يعتمد بدرجة كبيرة على قدرتك على إدارة وقتك والبقاء منتجاً.

حاول أن تطبّق النصائح السابقة خطوة بخطوة، وكن واقعياً في أهدافك، وستلاحظ مع الوقت كيف يساعدك ذلك على البقاء على المسار الصحيح وتحقيق ما تطمح إليه على المدى القصير والطويل.

Twitter
Facebook
Linkedin

لا تفوت الفرصة

احصل على تحديثات حول المقالات الجديدة والندوات عبر الإنترنت والفرص الأخرى: