كيفية إدارة مشاريع العمل الحر دون إنهاك نفسك
أن تكون عاملاً مستقلاً يعني أنك مدير نفسك. يمكنك أن تختار متى تعمل وكم من العمل تريد أن تنجزه. ورغم أن هذا قد يبدو أسلوب حياة مترفاً، إلا أن العمل الحر غالباً ما يتطلّب مهارات ممتازة في إدارة الوقت ومعرفة بـ تقنيات إدارة الوقت.
من دون معرفة كيفية إدارة مشاريع العمل الحر، قد تجد نفسك تقضي جانباً كبيراً من ساعات عملك في أنشطة غير منتجة (أو ما يُعرف بـ مضيّعات الوقت). قد يجعل ذلك الالتزام بالمواعيد النهائية أكثر صعوبة ويؤثّر سلباً في سمعتك المهنية.

في هذا المقال، سنستعرض أهمية إدارة الوقت للعاملين المستقلّين ونشارك بعض النصائح لمساعدتك على إدارة وقتك بشكل أفضل.
لماذا تُعد إدارة الوقت مهمة؟
بصفتك عاملاً مستقلاً، يمكن أن يمنحك إتقان إدارة وقتك عدداً من الفوائد، من بينها:
- تعظيم الدخل. في بعض الأعمال تُدفَع الأجور بحسب عدد الساعات المسجّلة في مهام قابلة للفوترة. إذا قضيت وقتاً طويلاً في مهام غير قابلة للفوترة مثل المراسلات والاجتماعات وإصدار الفواتير، فأنت عملياً تهدر ساعات عملك من دون مقابل.
- تحسين جودة العمل. تساعدك إدارة الوقت الجيدة على تخصيص وقت كافٍ للمهام المهمة من دون استعجال، ما يقلّل الأخطاء ويرفع مستوى الجودة.
- تعزيز السمعة. إن إنهاء المشروع في الوقت المحدّد ينعكس إيجاباً على سمعتك المهنية. كما تمنحك إدارة الوقت الجيدة فرصة لـتصميم معرض أعمالك، وتحديث مدونتك الشخصية، والقيام بأنشطة تطوير ذاتي أخرى.
مع أخذ هذه العوامل في الاعتبار، حان الوقت للانتقال إلى بعض النصائح العملية لتحسين مهاراتك في إدارة الوقت؛ فالنظريات وحدها لا تنفع ما لم تُطبَّق.
9 نصائح لإدارة الوقت للعاملين المستقلّين
بعد أن أدركت أهمية إدارة الوقت، حان الوقت للتعرّف على تقنيات محددة تساعدك على إدارة وقتك وتدفّق عملك. إليك تسع نصائح لتجنّب إضاعة الساعات الثمينة أثناء إنجاز أعمالك الحرة.
1. أنشئ جدول عمل ثابتاً
يمكن أن تتحوّل مرونة أوقات العمل إلى نقطة سلبية إذا لم تُدعَم ببنية واضحة واتساق. قد تجد صعوبة في رسم خط فاصل بين وقت العمل ووقت الراحة، وهنا تأتي أهمية الجدول.

من خلال وضع جدول ثابت والالتزام به، يمكنك تركيز كل طاقتك وجهدك على مشاريعك خلال ساعات العمل، ثم الاستمتاع بوقتك الخاص من دون قلق خلال فترات الراحة. وهذا يعود بالنفع الكبير على صحتك الجسدية والنفسية.
يساعدك جدول العمل أيضاً على التخطيط المسبق وزيادة الإنتاجية. في الواقع، حقّق بعض روّاد الأعمال المشهورين نجاحهم بفضل روتين يومي منظّم. وعندما تلتزم بجدول ثابت، يصبح إنجاز مهامك اليومية أكثر سهولة وفعالية.
2. جرّب طريقة آيفي لي
طريقة آيفي لي (Ivy Lee) هي استراتيجية إنتاجية طرحها رجل الأعمال الشهير آيفي لي عام 1918. تُستخدم أساساً لإدارة الأولويات المتعدّدة وتجنّب المبالغة في تقييم المهام.

تتكوّن طريقة آيفي لي من خمس خطوات بسيطة لتحسين إدارة المهام:
- في نهاية كل يوم عمل، اكتب قائمة بأهم ست مهام تريد إنجازها في اليوم التالي. لا تكتب أكثر من ست مهام.
- رتّب هذه المهام الست بحسب الأهمية.
- في اليوم التالي، ركّز فقط على المهمة الأولى وحاول إنهاءها قبل الانتقال إلى المهمة الثانية.
- اتبع الأسلوب نفسه مع بقية المهام في قائمتك. في نهاية اليوم، انقل المهام غير المنجَزة إلى قائمة جديدة لليوم التالي.
- كرّر هذه العملية في كل يوم عمل.
يمكن أن تساعدك هذه الطريقة البسيطة على تركيز جهدك في أهم مهمة والتخلّص من المشتّتات. الفكرة الأساسية هي أن من لا يلتزم بشيء سيتشتّت بكل شيء.
3. استغل ساعات الذروة في اليوم للعمل العميق
حتى لو خصّصت نحو ثماني ساعات للعمل يومياً، فإنك غالباً لا تستطيع التركيز والإنتاجية إلا لمدة ساعتين و53 دقيقة تقريباً. لذلك من المهم الاستفادة القصوى من هذه الساعات الثلاث تقريباً.

لكل شخص وقت ذروة مختلف؛ فبعضهم يركّز بشكل أفضل في بداية اليوم، بينما يحتاج آخرون إلى بضع ساعات من المهام الصغيرة قبل بلوغ أعلى مستويات الإنتاجية.
المهم هو أن تكتشف ساعات إنتاجيتك القصوى وتحاول تركيز المهام المهمة خلالها، مع جدولة المكالمات والاجتماعات والمهام الثانوية خارج هذه الفترة قدر الإمكان.
4. خذ إجازات منتظمة
لأنك تدير وقتك بنفسك، قد تنسى أحياناً أهمية تخصيص أيام إجازة حقيقية. فالإجازة لا تعني السفر والمتعة فقط، بل هي أيضاً فرصة ضرورية لاستعادة طاقتك وتحسين إنتاجيتك.

إذا واصلت العمل بلا إجازات مخصّصة، فقد ينتهي بك الأمر إلى إنهاك نفسي، وزيادة التوتر، وانخفاض الإبداع. بعد إنهاء المهام العاجلة والتخطيط لمسؤولياتك المقبلة بعناية، احرص على أخذ يوم أو يومين خاليين من العمل بشكل منتظم حتى تعود إلى عملك بذهن صافي.
5. تتبّع وقتك
يُعد تتبّع الوقت الذي تقضيه في العمل على مشروع جزءاً أساسياً من إدارة الوقت. فمجرد تدوين كل ما تفعله ومدة كل مهمة يساعدك على وضع خطط أفضل للمستقبل.

إذا لاحظت أنك تقضي وقتاً طويلاً في أمور غير منتجة، فحاول إعادة ترتيب أنشطتك وفقاً لذلك والتخلّص من أي مشتّتات محتملة قد تعيق سير عملك.
6. ضع حدوداً واضحة
من المهارات التي يحتاجها أي عامل معرفة كيف يقول «لا». قد يبدو قبول كل التحديات أمراً رائعاً ظاهرياً، لكنه قد يكون مضرّاً إن لم تضع في الحسبان قدراتك وحدودك.

بصفتك محترفاً، عليك أن تتعلّم رفض الأعمال التي لا تتناسب مع جدولك أو قدراتك. فاختيار أفضل الفرص بعناية يتيح لك التركيز على مهمة واحدة في كل مرة وتقديم أفضل النتائج لعملائك.
ومن المهم أيضاً حماية وقتك. على سبيل المثال، إذا كنت مصمماً وطلب منك أحد العملاء اجتماعاً في وقت غير مناسب، يمكنك بدلاً من ذلك تنزيل مسجل شاشة لنظام Mac وتسجيل فيديو لإرساله إليه.
7. قلّل مصادر التشتّت
هناك العديد من العوامل التي قد تعرقل تدفّق عملك اليومي كعامل مستقل، لكن في أحيان كثيرة يكون أكبر مشتّت هو الأجهزة والأدوات التي نستخدمها في العمل.
أمور بسيطة مثل تفقد رسائل البريد الإلكتروني باستمرار أو تصفّح وسائل التواصل الاجتماعي يمكن أن تسلبك تركيزك وتضيّع وقتك الثمين.

للاستفادة القصوى من وقتك، جرّب إيقاف الإشعارات وإبعاد هاتفك خلال ساعات العمل. ومن الجيد أيضاً أن تحصر تفقد البريد الإلكتروني مرة أو مرتين في اليوم فقط. فكّر في استخدام سماعات عازلة للضوضاء أو العمل في غرفة أكثر هدوءاً إن احتجت إلى ذلك.
8. اعمل في فترات قصيرة مركّزة
كما ذكرنا، يملك معظم الناس نحو ثلاث ساعات إنتاجية فعلياً في يوم العمل. لكن الحفاظ على التركيز لمدة ثلاث ساعات متواصلة قد يكون صعباً، وهنا يمكن أن تساعدك تقنية Pomodoro.

تقوم الفكرة على العمل لمدة 25 دقيقة في كل مرة، ثم أخذ استراحة لمدة خمس دقائق بين الفترات. وبعد إكمال أربع فترات عمل من 25 دقيقة، خذ استراحة أطول من 15 إلى 30 دقيقة.
تساعدك هذه التقنية على تجنّب الاحتراق بسرعة. فمن خلال الاستراحات القصيرة المنتظمة يمكنك الحفاظ على تركيزك لمدة أطول، كما أنها تجعلك أكثر وعياً بكيفية قضاء وقتك كل يوم.
9. جرّب بيئات عمل مختلفة
قد يصبح العمل من المكان نفسه لفترة طويلة مملاً ويؤثر في دافعيتك، خصوصاً إذا كنت تعمل من المنزل. لذلك قد يكون من المفيد تغيير بيئة عملك بين الحين والآخر.

على سبيل المثال، يمكنك تخصيص يوم في الأسبوع للعمل من مقهى قريب أو مكتبة عامة. وإذا لم تكن مرتاحاً للعمل في مكان عام، فمجرد إعادة ترتيب مساحة عملك في المنزل قد يساعدك أيضاً.
أفضل 6 أدوات لإدارة الوقت للعاملين المستقلّين
إذا كنت تريد خلاصة هذا الاستعراض بسرعة، يمكنك مشاهدة الفيديو أدناه.
يمكن أن تصبح إدارة وقتك كعامل مستقل أسهل بكثير إذا استعنت بالأدوات المناسبة. في هذا الجزء من المقال سنستعرض ست أدوات لإدارة الوقت يمكنك استخدامها.
1.ScreenRec
تُعد ScreenRec أداة للتواصل في العمل وبرنامجاً لإدارة المشاريع يساعدك على تسريع تنسيق العمل باستخدام رسائل بصرية متنوعة. يتيح لك هذا التطبيق تسجيل الشاشة، والتقاط لقطات شاشة، وإرسال رسائل فيديو لتقليل الحاجة إلى الاجتماعات الافتراضية.
يوفّر ScreenRec أيضاً وظائف أخرى مثل إدارة التعليقات، والتخزين السحابي، والتحليلات، مما يزيد من إنتاجيتك ويحسّن تواصلك مع العملاء. المهن التي تتطلّب تنسيقاً كبيراً مثل التعليم عبر الإنترنت، والتصميم الجرافيكي، وتطوير البرمجيات قد تستفيد كثيراً من هذا التطبيق.
يتوفر ScreenRec مجاناً لأنظمة تشغيل مختلفة، بما في ذلك Windows وLinux.
2.Toggl
Toggl أداة لتتبّع الوقت تساعدك على إدارة ساعات عملك بكفاءة أكبر. يمكنها تتبّع كل تطبيق تستخدمه لأكثر من عشر ثوانٍ وتحويله إلى سجلات زمنية. كما توفّر مزايا متعددة مثل مؤقّت Pomodoro، واكتشاف فترات الخمول، وتذكيرات التتبع.
يمكن لـ Toggl أيضاً إنشاء تقارير مخصّصة لتتبّع الوقت ومشاركتها مع عملائك لعرضها عبر الإنترنت. وهي سهلة الاستخدام نسبياً لأنها متاحة أيضاً كإضافة للمتصفح على Chrome وFirefox.
تتوفر النسخة المدفوعة من Toggl ابتداءً من $9 شهرياً لكل مستخدم، كما يمكن استخدام نسخة مجانية مع بعض القيود على الميزات.
3.Clockify
يُعد Clockify واحداً من أشهر أدوات تتبّع الوقت المتاحة. يوفّر ميزات قوية، من بينها الجداول الزمنية، والتقارير التفصيلية، وتتبّع وقت فريق العمل. وبفضل واجهته السهلة والبسيطة، فهو خيار ممتاز إذا كنت جديداً على تطبيقات تتبّع الوقت.
يمكن دمج Clockify بسهولة مع العديد من تطبيقات الويب الأخرى مثل Trello وGithub وGoogle Calendar وGoogle Docs، ما يساعدك على تتبّع وقت عملك بكفاءة أكبر.
تتوفر الميزات الأساسية لتتبّع الوقت في Clockify مجاناً، بينما تبدأ النسخة الاحترافية من $3.99 شهرياً لكل مستخدم.
4.Google Calendar
إذا كنت تبحث عن أداة مجانية بالكامل لمساعدتك في إدارة جدولك، فقد يكون Google Calendar هو الخيار المناسب. فهو يأتي مدمجاً مع تطبيقات Google الأخرى مثل Gmail وGoogle Docs.
يُعد Google Calendar مفيداً جداً في جدولة أنشطة الفريق مثل الاجتماعات لأنه مدمج مع Gmail. كما يوفّر مهاماً مؤتمتة مثل إرسال الدعوات وإنشاء التذكيرات، مما يجعل جدولة مواعيدك أكثر كفاءة.
5.Asana
Asana أداة لإدارة المشاريع تساعدك على تتبّع تقدّمك. تتميز بواجهة سهلة الاستخدام وتأتي مع العديد من الميزات المفيدة؛ فميزة Timeline مثلاً تتيح لك رسم خطة مشروعك زمنياً، بينما تجعل لوحة Kanban من السهل تعيين المهام وإدارة المشاريع وتوضيح نطاق العمل.
يمكن دمج Asana أيضاً مع تطبيقات أخرى، بما في ذلك Google Calendar وClockify وToggl، مما يجعل إدارة الوقت أكثر سلاسة.
كعامل مستقل، ستلبّي النسخة التجريبية المجانية من Asana احتياجاتك في معظم الحالات. أما إذا رغبت في مزايا أكثر تقدماً، فالخطة المدفوعة متاحة ابتداءً من $10.99 شهرياً لكل مستخدم.
6.ClickUp
يُعد ClickUp نظاماً آخر لإدارة المشاريع والوقت يستحق التجربة. ورغم أن منحنى تعلّمه أكثر انحداراً مقارنةً بـ Asana، فإنه يقدّم مجموعة أوسع من الميزات لمساعدتك على إدارة عملك.
يتيح لك ClickUp إدارة مشاريع ومهام متنوعة داخل التطبيق، بدءاً من إعداد قوائم المهام ووصولاً إلى المراسلات عبر البريد والدردشة. ويمكن أيضاً دمجه مع تطبيقات إنتاجية أخرى مثل Google Calendar وTrello وGithub.
توفر النسخة المجانية من ClickUp معظم الميزات الأساسية، لكن بسعة تخزين محدودة قدرها 100 ميغابايت. وإذا احتجت إلى مزايا متقدمة وسعة تخزين غير محدودة، فيمكنك الاشتراك في الخطة غير المحدودة ابتداءً من $5 شهرياً لكل مستخدم.
الخلاصة
تُعد إدارة الوقت جزءاً أساسياً من إدارة عمل تجاري حر ناجح. فمهارات إدارة الوقت الجيدة تساعدك على تجنّب إضاعة الكثير من الوقت في المهام غير المنتجة والعمل بكفاءة أكبر لتحقيق نتائج أفضل.
وباختصار، إليك بعض النصائح لإدارة مشاريع العمل الحر:
- أنشئ جدول عمل ثابتاً
- جرّب طريقة آيفي لي
- استغل ساعات الذروة للعمل العميق
- خذ إجازات منتظمة
- تتبّع وقتك
- ضع حدوداً واضحة
- قلّل مصادر التشتّت
- اعمل في فترات قصيرة مركّزة
- جرّب بيئات عمل مختلفة
تحدّثنا أيضاً عن بعض الأدوات التي يمكن أن تساعدك على إدارة وقتك وعدة مشاريع في الوقت نفسه بشكل أفضل. نأمل أن يساعدك استخدام هذه الأدوات واتباع هذه الخطوات على إحداث فرق حقيقي في مسيرتك المهنية.
لا تفوت الفرصة
احصل على تحديثات حول المقالات الجديدة والندوات عبر الإنترنت والفرص الأخرى: