أداة تطوير البرمجيات

كيفية إدارة فريق تطوير برمجيات عن بُعد من دون توتر

في عام 2025 أصبح العمل من المنزل جزءاً طبيعياً من الحياة؛ لم يعد غريباً أن تأخذ حاسوبك المحمول إلى مقهى وتقضي ثلاث ساعات أمام الشاشة أو تشارك في اجتماع عبر الإنترنت؛ ومع كون معظم الفرق التقنية تعمل بالفعل عبر الإنترنت، بات الانتقال إلى فريق تطوير يعمل عن بُعد بالكامل أمراً سهلاً نسبياً، حتى عند توظيف مطوّرين عن بُعد.

إدارة مطوّري البرمجيات عن بُعد

تساعد برمجيات العمل عن بُعد وأدوات التواصل على ربط أعضاء الفريق بسهولة عبر مناطق زمنية مختلفة؛ كما أن فرق تطوير البرمجيات عن بُعد يمكنها استخدام أدوات متخصصة للعمل عن بُعد لتتبّع ساعات العمل أو تحسين التعاون.

هذا المقال موجّه إليك إذا كنت تريد معرفة المزيد عن كيفية إدارة مطوّري البرمجيات عن بُعد.

أساسيات إدارة فريق من المطورين عن بُعد

مدير فريق تطوير عن بُعد

عند إدارة فرق تطوير تعمل عن بُعد، من المهم أن يشعر الموظفون دائماً بالانتماء والارتباط؛ ويُعد التواصل عبر الفيديو وسيلة ممتازة لتحقيق ذلك؛ فهو يتيح لك ليس فقط التعاون مع الزملاء عن بُعد، بل أيضاً تحفيز الفريق ومشاركة الخبرات؛ يمكنك استخدامه لأي شيء – من تنظيم أنشطة بناء فرق افتراضية إلى مشاركة نماذج من الأعمال (Portfolio).

ثم هناك برامج إدارة المشاريع التي توفر إمكانات تواصل أساسية وتساعد الموظفين على إدارة وقتهم عند العمل عن بُعد؛ هذا هو الفضاء الذي ينبغي للجميع أن يشعروا فيه بالراحة للوصول إلى أقصى درجات الفعالية.

عند إدارة فريق يعمل عن بُعد، تذكّر أن هدفك هو التحفيز لا العقاب؛ عليك أن توضّح لفريقك الموزّع كيف أن الكفاءة والتركيز على العميل والالتزام بقواعد الشركة تصبّ في مصلحتهم هم أولاً، لا في مصلحة الشركة فقط؛ تجنّب عبارات من قبيل:

  • سنفقد عميلاً
  • سنتكبّد خسائر
  • سنحصل على تقييم سلبي من العميل

من الأفضل تقديم هذه المعلومات على شكل فوائد للجميع؛ إليك بعض المنافع التي يمكنك استخدامها لتحفيز فريق التطوير عن بُعد:

  • تواصل أسهل: من الجيد للموظف أن يطوّر علاقة عمل طويلة الأمد مع العميل؛ سيتعرّف عضو الفريق على تفضيلات العميل، ويصبح أكثر كفاءة في تلقّي المهام وفهمها وحل المشكلات؛ وفي علاقة عمل تقوم على الثقة، يكون العميل أكثر تسامحاً عندما تحدث الأخطاء.
  • مكاسب مالية: نقطة أخرى فعّالة لتحفيز الأفراد؛ فقد يقدّم العميل الوفي تقييماً إيجابياً أو توصية تجلب مزيداً من مشاريع التطوير للشركة، ما يزيد من الإيرادات والاستقرار المالي؛ وإذا كان لدى شركتك نظام مكافآت قائم على الأداء، فإن التقييم الإيجابي ينعكس مباشرة على مكافآت أعضاء الفريق.
  • نمو مهني وتطوّر وظيفي: مع الاستقرار المالي وزيادة الإيرادات تستطيع شركتك إطلاق مشاريع وخدمات جديدة، وتوظيف مزيد من الكفاءات، وتوفير فرص أمام المطورين للتحوّل إلى مديري مشاريع أو قادة فرق وغير ذلك.

من الأفضل دائماً إبراز الفائدة على المستوى الشخصي لتحفيز فريقك؛ فمتى ما رأى المطوّرون مكاسب ملموسة لأنفسهم، سيصبحون أكثر حماساً للعمل بأعلى كفاءة ممكنة.

إدارة الوقت في فريق التطوير عن بُعد

إدارة فرق التطوير عن بُعد

تواجه معظم فرق التطوير عن بُعد مشكلة مشتركة: صعوبة تتبّع ساعات العمل؛ تخيّل أنك وظّفت فريق تطوير واجهات أمامية، لكنهم لا يسجّلون ساعات عملهم في الوقت الصحيح أو لا يسجّلونها بدقة؛ هذا يحدث كثيراً.

لكن لماذا هذا مهم؟ وهل يهمّ فعلاً؟

نعم، هناك سببان رئيسيان يجعلان الاحتفاظ بسجلات زمنية دقيقة أمراً ضرورياً:

  1. إمكانية تقييم الإنتاجية: عندما تُسجَّل المهمة في النظام مع إدخال كل التفاصيل بشكل صحيح، يصبح من السهل معرفة ما الذي أُنجز وكم من الوقت استغرق؛ هذا أداة ممتازة لتقييم إنتاجية الفريق، ورصد مجالات التحسين، والتعامل بواقعية أكبر عند وضع أهداف لفريقك عن بُعد؛ كما أنها وسيلة جيّدة لتتبّع تقدّم المشروع، وتساعد كثيراً في التخطيط للمشاريع.
  2. التسويق: السجلات الجيدة للمشاريع أداة تسويقية قوية؛ فهي تُظهر أن فريقك يعمل بكفاءة، وأن العميل يرى بدقة ما يدفع مقابله؛ كما أن العمل الجماعي الفعّال وإدارة الوقت الجيدة يضيفان طبقة جديدة من الشفافية أمام عملائك الحاليين، ويشكّلان نقطة بيع قوية أمام العملاء المحتملين.

لا تحتاج إلى تفسيرات مطوّلة من أعضاء الفريق؛ إذا استطاع المطوّر وصف ما فعله في جملة من ثلاث كلمات فهذا كافٍ؛ فحتى بهذا القدر سيحصل العميل على فهم أفضل لما يتضمّنه المشروع وأين تُنفَق الميزانية.

غالباً لا يدرك مطوّرو البرمجيات قيمة تسجيل ساعات العمل؛ بالنسبة لهم هذه مهمة إضافية وقد يرونها مضيعة للوقت؛ فعملهم هو تطوير البرمجيات، وعندما يكونون في العمل يريدون كتابة الشيفرة لا الانشغال بمهام إدارية مثل تسجيل الوقت.

لهذا السبب تعد الشفافية في التواصل مع الفريق أمراً حاسماً؛ يجب أن يفهم أعضاء الفريق أهمية توثيق الوقت بدقة؛ اشرح لهم كيف تؤثر سجلاتهم على إدارة المشروع ككل، وتُسهّل سير العمل على الجميع، وتُسهّل التخطيط وتجعل المواعيد النهائية أكثر واقعية؛ بهذه الطريقة سيبدأ الفريق في إدراك قيمة هذه المهمة الصغيرة المزعجة.

كحافز للحفاظ على سجلات جيدة، يمكنك مكافأة المطورين الأكثر تنظيماً؛ قدّم حوافز شهرية لأعضاء الفريق الذين يدوّنون ساعات عملهم بعناية؛ وإذا كنت بحاجة إلى بعض المساعدة، فإليك بعض أدوات إدارة الوقت التي يمكنك تجربتها مع فريقك.

العمل عبر مناطق زمنية مختلفة

كيفية إدارة فريق تطوير

إذا كان فريقك موزّعاً في أنحاء العالم، فستحتاج إلى طريقة لإدارة أشخاص يعملون في مناطق زمنية مختلفة.

هناك ثلاث حلول بسيطة لتجاوز هذا التحدّي:

  • إسناد المشروع أو المهمة إلى مطوّر أو فريق يعمل في نفس المنطقة الزمنية للعميل أو قريباً منها.
  • إذا لم يكن هناك مطوّر أو فريق في منطقة العميل الزمنية، اعتمد فارق توقيت +/- 4 ساعات؛ لنفترض أن المطورين في كراكوف وبرلين، والعميل يعمل في بوخارست من التاسعة صباحاً حتى السادسة مساءً؛ في هذه الحالة يمكن للمطورين البدء في الثامنة صباحاً لمواءمة جزء من ساعات عمل العميل.
  • التخطيط المسبق لضمان حصول مطوريك على «حزمة» من المهام في الوقت المناسب.

مع كون العمل عن بُعد أمراً طبيعياً اليوم، تدرك مزيد من الشركات فائدة الاستعانة بأفضل الكفاءات عالمياً لتنفيذ المشاريع؛ ويسهل على الشركات الصغيرة والمتوسطة تعديل ساعات العمل، حتى الشركات الكبرى بدأت تتبنّى نمط العمل بنظام ورديات مع فارق +/- 4 ساعات.

كيف تحافظ على تحفيز فريقك أثناء العمل عن بُعد

فريق مطورين عن بُعد

المطورون المحترفون غالباً ما يكونون مبدعين، وكل نفس مبدعة تحتاج إلى التقدير؛ لهذا السبب تُعد كلمات الشكر والتغذية الراجعة الإيجابية أدوات قوية للحفاظ على تحفيز فريقك عن بُعد؛ استخدمهما جيداً، وستجد أن مطوّريك أصبحوا أكثر كفاءة وتركيزاً على العميل.

عندما يقدّم العميل تقييماً إيجابياً لعمل أحد المطورين، شارك هذا التقييم مع الفريق بأكمله؛ وإذا كان التقييم موجهاً لفريق كامل، فاشكر الفريق وتأكد من مشاركة هذا النجاح في نشرة الشركة أو في الفعالية القادمة.

تذكّر أيضاً أن العمل ضمن فريق يخلق فرص تعلّم ممتازة؛ فإذا التحق المطورون بدورة تدريبية معاً وبدأوا في تبادل الأفكار، يصبح سير العمل أكثر تفاعلاً وإلهاماً.

على سبيل المثال: أنشأ مطوّرون في إحدى الشركات غرفة محادثة بعنوان "Philosophy Chat on Programming"، وشارك الجميع فيها؛ بدأ أعضاء الفريق يناقشون موضوعات مختلفة مثل تحسين الأداء (Optimization)، والإنتاجية، والآليات والأساليب والمعايير الجديدة؛ تبادلوا مواد تعليمية مجانية وناقشوا أفضل السبل لتطبيقها؛ وبعد ثلاثة أشهر فقط، تحسّنت مهارات المطورين بنسبة تتراوح بين 5 و10٪.

نصيحتنا الأخيرة لمساعدتك على تحفيز المطورين هي بناء ثقافة شركة إيجابية.

أشرك الفرق في وضع أهداف الشركة وفي التخطيط لكيفية تحقيقها؛ تأكد من أن الجميع يفهم دوره؛ وعند تحقيق هدف ما، اشكر الجميع على مساهماتهم، وشارك الدروس المستفادة.

قد يظن أعضاء الفريق أن الشركة لا تتقدّم إلى أي مكان إذا لم تشاركهم الأهداف والإنجازات؛ وسيؤثر ذلك سلباً في معنوياتهم، وبالتالي في أدائهم.

الخلاصة

لا شك أن الانتقال المفاجئ إلى العمل عن بُعد يصاحبه تحديات عديدة؛ لكن عندما يكون كل فرد في الفريق وكل مدير مركّزاً ومتحفّزاً للعمل معاً، فسقف الإمكانات يصبح عالياً جداً؛ فالعمل عن بُعد يتجاوز مجرد استخدام برامج إدارة فرق عن بُعد، بل يتعلّق بما يلي:

  • العمل بكفاءة كفريق واحد، ومساعدة الجميع على أن يكونوا أكثر تركيزاً على العميل.
  • إدارة الوقت والرقابة عليه بصورة جيّدة.
  • تجاوز تحديات التواصل مع أعضاء الفريق الذين يعملون في مناطق زمنية مختلفة.
  • الحفاظ على ترابط فريقك عن بُعد وتحفيزه.

مراجع ومواد إضافية

Twitter
Facebook
Linkedin

لا تفوت الفرصة

احصل على تحديثات حول المقالات الجديدة والندوات عبر الإنترنت والفرص الأخرى: